كتب- مصطفي النادري
«حشد من الأهالي يلتف في دائرة حول جسد شاب غارق في دماءه».. ذلك هو المشهد الأخير التى التقطته أعين شاب لفظ أنفاسه الأخيرة بمدينة منوف، هو «علي الحسيني» طالب الفرقة الأولى بكلية الهندسة الإليكترونية بمنوف، توفي والده، وسافر شقيقه الأكبر للعمل خارج مصر، وظل يتردد ما بين المدينة الجامعية بمنوف وبين بيته بالمنصورة مع والدته.
 
اختار «علي» أن يدرس بهندسة منوف، ولم يعلم أن عامه الثاني بالكلية، وتحت برج سكني تحت الإنشاء، ستكون آخر ما تلتقطه عيناه في الدنيا، وتزهق روحه هباءً لذلك الإهمال، حيث يروي أصدقاءه تفاصيل وفاته أمس، مؤكدين أنه أنهى يومه في الكلية وذهب ليقضي أمرًا، وتصادف مروره من أسفل برج سكني مبانٍ، ليسقط على رأسه عرق خشب من الأعلى.

وتسبب الحادث في إصابة «علي» بتهشم في عظام الجمجمة وكسور عديدة ونزيف داخلي، وتلف في العمود الفقري، إضافة إلي كسور آخرى بالجسد، وخلال دقائق احتشد الناس المتابعين للواقعة حول الشاب الغارق في دماءه، والصدمة تملأ أعينهم، وقرروا نقله فورًا إلى أقرب مستشفى، لكن كلما حاولوا إدخاله لأحد المستشفيات يرفض مسؤولوها إدخاله، حتى استقر بهم الأمر في نهاية الأمر بمستشفى منوف العام، وظل فيها قابعًا دون حراك حتى وافته المنية اليوم.

يقول صديقه «عمر سمارة»، أنهم اتصلوا بأهله بمدينة المنصورة، وقدموا إلى ابنهم بعد 4 ساعات، مرت عليهم كالدهر، فالشاب كان يعتبر وحيد أمه، له شقيق أكبر لكنه خارج البلاد، ووالده متوفي، لذا كان الخبر موحشًا لأسرته بأكملها، وظلوا ملازمين له حتى انتهى أجله بالمنوفية، وحملوا جثمانه وعادوا.
 
وتسبب الحادث في حالة من الحزن الشديد بين طلاب كلية الهندسة بمنوف، فأمس كان زميلهم يمشي بجوارهم، واليوم قتله الإهمال وجعله جثة في قبر، لتنتهي قصة ذلك الشاب، لكن أكثر ما أاصابهم بالحسرة، هو عودة البرج السكني في استكمال عمله ثانية، دون تحقيقات أو قرار يحفظ حق الشاب المسكين!

Share To:

Fee Uploader Team

التعليقات :

0 إترك تعليقاً لنا